السيد الطباطبائي

194

تفسير الميزان

الدائرة عليهم فكانوا هم الخاسرين فمكروا ومكر الله والله خير الماكرين . وإلى هذا يشير تعالى حيث ذكر أولا قولهم : إن متبعي شعيب خاسرون ، ثم ذكر نزول العذاب وأبهم الذين أخذتهم الرجفة فقال : " فأخذتهم الرجفة " ولم يقل : فأخذت الذين كفروا الرجفة ، ثم صرح في قوله : " الذين كذبوا شعيبا " الآية أن الحكم الإلهي والهلاك والخسران كان لشعيب ومن تبعه على الذين كذبوه من قومه فكانوا هم الخاسرين الممكور بهم ، وهم يزعمون خلافه . قوله تعالى : " فتولى عنهم " إلى آخر الآية . ظاهر السياق أنه إنما تولى بعد نزول العذاب عليهم وهلاكهم ، وأن الخطاب خطاب اعتبار ، وقوله : " فكيف آسى " ( الخ ) هو من الأسى أي كيف أحزن والباقي ظاهر . * * * وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون - 94 . ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون - 95 . ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون - 96 . أفامن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون - 97 . أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون - 98 . أفامنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون - 99 . أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون - 100 . تلك القرى نقص عليك